محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

957

جمهرة اللغة

وبنو عَوْهَى « 1 » : بطن من العرب بالشام . هوع والهَوْع : مصدر هاع الرجلُ يهوع ويَهاع ، إذا قاء ، والاسم الهُواع والهَوْع . ع وي عوي عَوَى الفصيلُ والكلبُ عُواءً ، إذا صاح فمدّ صوتَه كأنه يتضرّع . وعَوَيْتُ الحبلَ أَعويه عَيًّا ، إذا لويته . قال الراجز : يَعْوِين بالأزمّة البُرَينا قال أبو بكر : البُرِين جمع بُرَة ، وهي الحلقة في حِتار أنف البعير إذا كانت من فضّة أو صُفْر ، فإذا كانت من شَعَر فهي خِزامة ، والعِران : الخشبة التي في عظم أنفه ؛ وكذلك الخِشاش . قال ذو الرمّة ( بسيط ) « 2 » : تَشكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْن كما * أَنَّ المريضُ إلى عُوّادِه الوَصِبُ وعُوَيّ : اسم موضع . واشتقاق اسم معاوية « 3 » من قولهم : عاوت الكلبةُ الكلابَ ، إذا عَوَت فسمعت عُواءها فعَوَيْنَ . ومثل من أمثالهم : « لو لكَ أعوي ما عَوَيْتُ » « 4 » ؛ وأصل ذلك أن الرجل من العرب كان إذا أدركه الليلُ بالقَفْر عوى فإن كان قُرْبَه أنيس سمعت الكلابُ عُواءه فعَوَت فيهتدي بعُواء الكلاب ، فعوى هذا الرجلُ فجاءه ذئبٌ فقال : « لو لكَ أعوي ما عَوَيْتُ » . وليس شيء من الدوابّ يعوي إلا الذِّئاب والكلاب والفصيل . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : بها الذّئبُ محزوناً كأن عُواءه * عُواءُ فصيلٍ آخرَ الليل مُحْثَلِ المُحْثَل : السيّئ الغذاء . والعُوَّى والعُوَّة « 6 » : الدُّبُر . وقالوا : كشفوا عن عُوّاتهم ، أي عن أدبارهم . والعَوّا : نجم من نجوم السماء ، يُمدّ ويُقصر ، سُمّي بذلك لأنه دُبُر الأسد . وعي والوَعْي : مصدر وَعَى العلمَ يَعِيه وَعْياً ، إذا حفظه . وأوعى المَتاعَ يُوعيه إيعاءً : أحرَزه . وفي التنزيل : وَجَمَعَ فَأَوْعى « 7 » ، وفيه أيضاً : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 8 » . ووَعَى العظمُ وَعْياً ، إذا كُسر فجُبر وفيه غلظ ، فهو واعٍ . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : تقول وَعَى من بعد ما قد تكسّرا قال أبو بكر : يقال : وَعَى العظمُ ، إذا جُبر فلم يجئ على استواء ؛ وإنما أراد بهذا البيت أنه كُسر ثم جُبر فهو صُلْب . وتقول : لا وَعْيَ لي عن كذا وكذا ، أي لا مَعْدِل . قال الشاعر ( طويل ) « 10 » : تَنادَيْنَ أنْ لا وَعْيَ عن بطن راكِسٍ * فرُحْنَ ولم يَغْضِرْنَ عن ذاك مَغْضَرا باب العين والهاء مع الياء عيه عَيَّهَ الرجلُ بالرجل ، إذا نَعَرَ به وصاح ، يعيِّه تعييهاً . هيع والهَيْع من هاع الماءُ يَهيع ، إذا فاض على الأرض ، ومنه اشتقاق المَهْيَع « 11 » . انقضى حرف العين وبتمامه يتمّ الجزء الثاني من كتاب جمهرة اللغة والحمد للَّه حقّ حمده وصلواته على سيّدنا محمد نبي الرحمة وسلامه يتلوه في الجزء الثالث منه إن شاء اللَّه تعالى حرف الغين في الثلاثي الصحيح وما تشعّب منه

--> ( 1 ) في الاشتقاق 488 : « وعَوْهَى اشتقاقه من عوهى من التَّعْويه ، وهو اشتباه الشيء ، من قولهم : تعوّه على الشيء ، إذا اشتبه » . واشتقاق عاهان مذكور في الاشتقاق 401 : « واشتقاق عاهان من العاهة ؛ من قولهم : رجل مَعُوه ، إذا كانت به عاهة . . . » . ( 2 ) ديوانه 8 ، والكامل 3 / 41 ، والعين ( وصب ) 7 / 168 ، والمقاييس ( أن ) 1 / 32 ، والصحاح واللسان ( أنن ) . ( 3 ) قارن الاشتقاق 75 و 291 . ( 4 ) في المستقصى 2 / 299 : لو لكِ عويتُ لم أعْوِهْ . ( 5 ) البيت لذي الرمّة ، كما سبق ص 243 . ( 6 ) في هامش ل : « وقال مرّة أخرى : والعَوّا والعُوّة » . ( 7 ) المعارج : 18 . ( 8 ) الحاقّة : 12 . ( 9 ) هو أبو زُبيد الطائي ، كما سبق ص 243 . ( 10 ) البيت لابن أحمر ، كما سبق ص 749 ؛ وفيه : تبصَّرن لا يَغْضِرْنَ . . . . ( 11 ) قارن ما سبق ص 954 .